حسن بن عبد الله السيرافي
121
شرح كتاب سيبويه
همزة إياك فقالوا هياك ، قال الشاعر : فهياك والأمر إن توسّعت * موارده ضاقت عليك مصادره وقالوا : هأنت في معنى أأنت ، فأبدلوا من ألف الاستفهام ، قال الشاعر : وأتي صواحبها فقلن هذا الذي * منح المودة غيرنا وجفانا أراد إذا الذي ، وهذا البدل غير مطرد وإنما يسمع ويتبع . قال : " وأبدلت الهاء أيضا من الياء في قولهم هذه " . اعلم أن الأصل في هذه هذي ، ها للتنبيه وذي اسم المؤنث المشار إليه ، كما أن ها في هذا للتنبيه وذا اسم المذكر المشار إليه ، فإن قيل : وما الدليل على أن الهاء في هذه بدل من الياء في هذي دون أن تكون الياء في هذي بدلا من الهاء في هذه وأن الأصل الهاء ؟ قيل له : الدليل على أن الأصل الياء أنا قد رأينا الياء للتأنيث في بعض المواضع ، وهي الياء في تذهبين ولن تقومي وما أشبه ذلك من فعل الأمر ، ولم نر الهاء للتأنيث في حال من الأحوال ، والذي ذكرناه من شجرة وتمرة الأصل في الهاء التاء على ما ذكرناه ، فجعلنا الأصل في هذه الياء . وفي هذه لغات سنقف عليها . وقال عقيب ذكر إبدال الهاء من الياء في هذه : " وذلك في كلامهم قليل كما أن تبيين الحركة بالألف في كلامهم قليل ، إنما جاء في أنا وحيهلا " . يعني أن إبدال الهاء من الياء في القلة نظير تبيين الحركة بالألف في القلة ، وذلك أن الحركة إنما تبين بالهاء على ما ذكرنا في كتابيه وحسابيه ، وجاء في أنا تبيين النون بالألف في الوقف ، ومن العرب من يقول أنه على ما يوجبه قياس بابه ، وكذلك حركة اللام في حيهل تبين بالألف ، ومنهم من يبينها بالهاء فيقول : حيهلة ، ودخلت الهاء على الهمزة في البدل الذي ذكرنا لتقارب مخرجيهما ، وكذلك دخلت الألف على الهاء في الوقف لتقارب المخرجين . وذكر بدل الياء فقال تبدل من الواو فاء وعينا . فبدلها فاء قولهم : ميزان ، والأصل موزان ، والواو فاء للفصل ، ووزنه مفعال لأنه من وزنت ، وبدلها عينا قولك : قيل وسيقا ، والأصل فيه قول مثل قتل وضرب ، فألقيت حركة الواو لاعتلالها على ما قبلها فسكنت الواو وانكسر ما قبلها فصار قول فقلبت ياء . وفي الجملة كل واو سكنت بمعنى يوجب سكونها فانكسر ما قبلها وجب قلبها ياء استثقالا لواو ساكنة بعد كسرة .